الملا فتح الله الكاشاني

41

زبدة التفاسير

وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه مِنْ نَفادٍ ( 54 ) هذا وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوه حَمِيمٌ وغَسَّاقٌ ( 57 ) وآخَرُ مِنْ شَكْلِه أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوه لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْه عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) ل‍ « حسن مآب » . وهو من الأعلام الغالبة ، لقوله : * ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه بِالْغَيْبِ ) * « 1 » . والعدن : بمعنى الإقامة والخلود . وانتصب عنها * ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ ) * على الحال . والعامل فيها ما في معنى المتّقين من معنى الفعل . كأنّه قيل : جنّات عدن استقرّت للمتّقين ، حال كونها مفتّحة لهم الأبواب ، فيجدون أبوابها مفتوحة حين يرونها ، ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتّى يفتح . وفي « مفتّحة » ضمير الجنّات . و « الأبواب » بدل من الضمير ، تقديره : مفتّحة هي الأبواب ، كقولك : ضرب زيد اليد والرجل . وهو من بدل الاشتمال . * ( مُتَّكِئِينَ فِيها ) * مستندين فيها إلى المساند ، جالسين جلسة الملوك * ( يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ ) * أي : يتحكّمون في ثمارها وشرابها ، فإذا قالوا لشيء منها : أقبل ، حصل عندهم . واعلم أنّ « متّكئين » و « يدعون » حالان متعاقبان أو متداخلان من الضمير في « لهم » ، لا من « المتّقين » للفصل . والأظهر أنّ « يدعون » استئناف لبيان حالهم فيها ، و « متّكئين » حال من ضمير « يدعون » . والاقتصار على الفاكهة للإشعار بأنّ مطاعمهم لمحض التلذّذ ، فإنّ التغذّي للتحلَّل ، ولا تحلَّل ثمّة . * ( وَعِنْدَهُمْ ) * في هذه الجنان زوجات * ( قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * قصرن طرفهنّ على أزواجهنّ ، لا ينظرن إلى غير أزواجهنّ ، راضيات بهم ، ما لهنّ في غيرهم رغبة . والقاصر : نقيض المادّ . يقال : فلان قاصر طرفه عن فلان ، ومادّ عينه إلى فلان . * ( أَتْرابٌ ) * لدات « 2 » لأزواجهنّ ، أي : يكون أسنانهنّ كأسنانهم ، لأنّ التحابّ بين الأقران أثبت . واشتقاقه من التراب ، فإنّه يمسّهم في وقت واحد . وعن مجاهد : أي : متساويات في مقدار الشباب والحسن ، لا يكون لواحدة

--> ( 1 ) مريم : 61 . ( 2 ) اللدات جمع اللدة : الترب ، وهو الذي ولد معك أو تربّى معك . يقال : هو لدتي ، أي : تربي .